شهدت الحركة التجارية في جنين ، نشاطاً وحركة قبل عيد الاضحى المبارك بيومين ، لكن يؤكد التجار من كافة الشرائح ، أن معدلات التسوق لم تصل حتى الحد الادنى من السنوات الماضية ، فالظروف الاقتصادية الناجمة عن القرصنة والاجراءات الاحتلالية وتاثيرها في الخصومات على رواتب الموظفين بين حلول العيد والعام الدراسي الجديد القت بظلالها على حياة المواطنين بشكل عام والموظفين والفئات الفقيرة بشكل خاص .

ورغم الاكتظاظ الكبير والازدحام في شارع أبو بكر وسط مدينة جنين ، ارتسمت معالم الحزن والتاثر على محيا المواطنين والتجار معا جراء تأزم الوضع الاقتصادي ، وقال التاجر عبد الرحيم أبو علي صاحب نوفوثيه لملابس الاطفال " التزمنا بعرض ملابس باسعار تراعي الاوضاع الاقتصادي وتجذب المواطنين ، لكن نسبة الشراء محدودة جداً ، والعائلات تشتري فقط للاطفال لافراحهم وتختار ارخص الاسعار "، واضافت روحية محمود صاحبة معرض لملابس النساء " الزبائن يتذمرون بسبب الوضع الاقتصادي وقلة الدخل ، وغالبية مبيعاتي بالدين ولم يكن امامي خيار اخر ، فيوجد علينا التزامات مالية ويجب التخفيف من نسبة الخسارة "، وتكمل " اغلب المتسوقين يشترون احتياجاتهم اللازمة من الملابس وافتقدت الكثير من زبائني الذين لا يمكنهم الشراء جراء الاوضاع المعيشية الصعبة " ، وتتابع المواطنة أم فرج " لدي 7 أبناء وراتب زوجي خصم منه 60 % ، فيكف ومن أبن ساشتري لهم ملابس العيد ، هذه ايام صعبة نمر فيها ونشعر بحزن كبير لان اطفالنا حرموا فرحة العيد ، أما المواطن تيسير سليم ، فقد تمكن من شراء الملابس لثلاثة فقط من ابناءه الثمانية ، وقال " عملت شهرين في الداخل ، وما جمعته لم يكفي لسداد اجرة منزلنا والديون المتراكمة ، وبعد جهد تمكنت من شراء ملابس بسيطة لجزء من ابنائي لانه لا يوجد لدي أمكانية لاكثر من ذلك في ظل التزامات العيد الاخرى والمدارس ".

اوضاع صعبة ..

وبعكس حتى الايام العادية ، يشير محمود السيد صاحب محلات بن ومحامص السيد التي تشتهر بالحلويات والبن ، الى تدني نسبة المبيعات ، ويقول " في مثل هذه الايام وقبل العيد تحديداً ، يكون السوق والحركة التجارية اقوى أكثر ، الشوارع والمحلات كانت تكتظ بالناس ، والمشترين ، لكن اليوم اقل بكثير من السابق "، ويضيف " الوضع الاقتصادي صعب جداً بسبب مايعيشه المواطن الفلسطيني من ازمات اقتصادية، فكيف لذلك الموظف الذي يخصم من راتبه 60% ، شراء حلويات واحتياجات وكسوة العيد ؟"، ويكمل " معرضنا متخصص بالحلويات الخاصة بالعيد والقهوة المشهورة ، وعرضنا تنزيلات كبيرة مع حلول العيد تقديراً لاوضاع المواطنين ، وحرصنا تجنب عرض الحلويات غالية الثمن ورغم ذلك ، هناك ركود كبير وغير مسبوق " ، وتابعت المواطنة صبحية جمال " راتب زوجي انتهى قبل وصول المنزل بسبب الالتزامات ولم نتمكن من شراء ملابس أو أية اغراض بما فيها الحلويات ، انه اصعب عيد يمر بحياتنا لعجزنا عن اسعاد الابناء بالعيد ".

خسارة بدل الربح ..

في كافة ارجاء جنين ، انتشرت البسطات والباعة المتجولين الذين يسعون لاستثمار فترة العيد لتوفير احتياجات اسرهم ، لكن الظروف انعكست عليهم ، ويقول صاحب بسطة الملابس محمد سمارة " سارعت لافتتاح البسطة وتوفير ملابس شعبية ورخيصة ولكن بعد ايام من العمل والجهد خسرت 2500 شيكل لاني اضطررت احيانا للبيع باقل من رأس المال "، ويضيف " كافحت لاربح فمنيت بالخسارة بسبب الوضع الاقتصادي السيء جداً "، ويكمل البائع المتجول صبري نافع " كان هناك تنافس كبير في عرض البضائع باسعار متدنية جداً لنضمن اقل ما يمكن من الربح ، لكن لم تتغير الاوضاع ولمسنا ان عدد البسطات والباعة اكثر من المواطنين الذين يعانون من ازمة الرواتب والبطالة التي اثرت على السوق وخسرنا في النهاية الموسم ".

صور اخرى ..

عشية العيد ، ازداد عدد المحلات التجارية والبسطات بشكل مضاعف واكبر من الطلب واحتياجات السوق مما زاد حدة التنافس والتضارب بالاسعار ، ورغم ذلك ، بقي الركود التجاري سيد الموقف ، وقال صاحب محلات "هاي فاي" للاحذية :" هذا العيد لايقارن مع الاعياد الاخرى، بسبب الوضع الاقتصادي الصعب وازمة الرواتب وتوسع السوق التجاري واستيراد بعض التجارة البضائع بكميات هائلة اكثر من عدد السكان "، ويضيف " في ظل الازمة الاقتصادية ، تكدست البضائع في المحلات والاسواق لقلة المتسوقين وعدم وجود ترتيب وتنظيم للسوق التجاري ، فنحن كتجار نتكبد خسائر فادحة بسبب ازدياد الباعة المتجولون "، ويكمل " اضافة للعوامل الاخرى ، فان انتشار البسطات امام محالنا التجارية ، ادى لتضارب الاسعار بيننا وبينهم وانعكس علينا بخسائر بينما ندفع الضرائب المتعددة ولا يوجد من يسأل ويهتم ويراعي مسؤولياتنا "، ويكمل " قدمنا تنزيلات كبيرة على اسعار الاحذية بشكل غير مسبوق ، لكن لا يوجد من يشتري رغم العروض التي لم نربح فيها شيكل واحد لتقديرنا لاوضاع المواطنين ".

ركود شامل ..

التاجر مجدي زكارنة ، صاحب ملحمة ، قال " نسبة المبيعات عشية العيد اقل بكثير من الايام الشبيهة خلال السنوات الماضية رغم ان الاسعار مناسبة ولم تتغير ، كما أن الطلب على اضاحي العيد متدني جداُ بعكس السنوات الماضية "، ويضيف " حتى اكبر المؤسسات المشهورة والتي تشتري الاضاحي بشكل كبير سنوياً ، قدمت مناقصة لتجار الثروة الحيوانية واكتشفنا ان المقصود 5 عجول ، علماً انها كانت تشتري بالعادة اعداد كبيرة ".

ورغم انتشار البسطات التي تتخصص في عرض حلويات العيد ، فان اقبال المواطنين عليها لم يتجاوز ال5 % ، وقال ناصر بركات " اعرض كافة اصناف الحلويات المطلوبة بالعيد واسعارها مناسبة ومنافسة ، لكن قلة قليلة من تشتري وبعد مفاصلة وتخفيض لا يضمن ربح حتى شيكل واحد "، ويضيف " الناس تركز على شراء الاحتياجات المعيشية الرئيسية وسمعت نساء يتحدن عن عدم قدرتهن حتى على تجهيز كعك العيد بمنازلهن بسبب الظروف المالية ".

التاجر عبد القاروط ، صاحب معرض لاشتال الزينة ، قال " في العادة ، يزداد الطلب على شراء الزهور واشتال الزينة كهدايا في الاعياد ، لكن في هذا العام هناك ركود بشكل عام والوضع سيء جداً ، وتقييمي للوضع انه 20% عن السنوات الماضية "، ويضيف " اصحاب الامكانيات من المواطنين ، يشترون الملايس لاستخدامها في العيد والمدارس وبنسبة قليلة جداً ، واذا كان المواطنين بشكل عام غير قادرين على توفير متطلباتهم المعيشية فكيف يفكرون بشراء الزهور والهدايا التي لا تعتبر من الاساسيات ".

المواطن يدفع الثمن ..

وبدت معالم الامتعاض على محيا المواطن سمير فهمي خلال تجوله في جنين ، وقال " زوجتي اعدت قائمة باحتياجات العيد الرئيسية ، ومنذ اسبوعين اعمل بالعتالة لكن ما اجنيه بالكاد غطى اجرة منزلنا والتزاماتنا الاساسية "، ويضيف " شطبت من القائمة الخضار والحلويات وكعك العيد والقهوة ، ولم اتمكن من شراء سوى المواد التموينية الرئيسية بدون لحوم "، وتكمل المواطنة صالحة عزام " حصلنا على 1200 شيكل من راتب زوجي ، سددنا نصفها اجرة المنزل ، فمن أين ساشتري من باقي الراتب كسوة لاطفالي الخمسة ؟، انه عيد مؤلم لكل اسرة فلسطينية "، واكمل الموظف فخري عبد القادر " يأتي العيد وبعده المدارس ولدي 6 أبناء طلاب وما بقي من راتبي الف شيكل فقط ، لا يوجد اصعب من العجز وعدم القدرة على اسعاد اطفالي وتوفير احتياجاتهم التي تتطلب اضعاف مضاعفة لكن ما باليد حيلة " ، أما المواطن بسام أبو خليل ، فعبر عن تاثره البالغ لعدم صرف وزارة التنمية الاجتماعية الراتب الذي كانت تنتظره اسرته ، ويقول " منذ سنوات ادفع ثمن المرض الذي حولني لعاجز ومعاق ، والراتب كان يخفف عنا رغم قلته ، وشعرنا بصدمة لعدم الصرف قبل العيد ليس لعدم قدرتنا على شراء ملابس لان ابنائي اعتادوا على ذلك ، لكن لاننا لن نتمكن من توفير لقمة عيشنا ، فكيف سنتدبر ونعيش العيد في ظروف الحرمان والظلم وتاجيل صرف الراتب ".